عبد الملك الثعالبي النيسابوري

187

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن مختار شعر الصاحب قوله فيه وقد قدم إصبهان [ من الكامل ] : قدّم الرئيس مقدّما في سبقه * وكأنّما الدنيا جرت في طرقه فجبالها من حلمه ، وبحارها * من جوده ، ورياضها من خلقه وكأنّما الأفلاك طوع يمينه * كالعبد منقادا لمالك رقّه قد قاسمته نجومها : فنحوسها * لعدوه ، وسعودها في أفقه ما زلت مشتاقا لنور جبينه * شوق الرياض إلى السّحاب وودقه « 1 » حتى بدا من فوق أجرد سابح * إن قال فتّ الريح فاه بصدقه يحكي السّحاب طلوعه فصهيله * من رعده ومسيره من برقه فنظمت مدحا لا وفاء بمثله * وسجدت شكرا لا نهوض بحقّه وقوله [ من مجزوء الكامل ] : قالوا : ربيعك قد قدم * فلك البشارة بالنعم قلت : الربيع أخو الشتا * ء أم الربيع أخو الكرم ؟ قالوا : الذي بنواله * يغني المقلّ عن العدم قلت : الرئيس ابن العمي * د إذا ؟ فقالوا لي : نعم ! وقوله [ من المنسرح ] : أما ترى اليوم كيف جادلنا * بمستهلّ الشؤبوب منسجمه « 2 » يحكى أبا الفضل في تفضّله * هيهات أن يعتزى إلى شيمه « 3 » كم حاسد لي وكنت أحسده * يقول من غيظه ومن ألمه : نال ابن عبّاد المنى كملا * إذ عدّه ابن العميد من خدمه

--> ( 1 ) الودق : المطر المنهمر بهدوء . ( 2 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر ، أو شدتها . ( 3 ) الشيم : الصفات الحميدة ، والسجايا .